محمد بن زكريا الرازي
240
منافع الأغذية ودفع مضارها
وليحذر الإكثار من الخيار من يعتريه القولنج والرياح الغليظة ، أعني وجع الخاصرة . القفوص « 1 » فأما الفقوص فرديء ، عسر الهضم ، ولا سيّما ما صلب وكبر منه . وأما الصغير الرطب منه فدون ذلك ، وإذا أكثر منه يولد نفخا في الأمعاء غليظة ، ووجعا في البطن . وينبغي في ذلك الوقت أن يستعمل القيء ، ويشرب عليه شراب صاف أو يؤخذ الجوارشنات . فأما المملح فثقيل بطيء النزول ، إلّا أنه دون الفقوص . القثاء « 2 » فأما القثاء فأجف من الخيار ، وأسرع نزولا . وهو أيضا يبرد ويرطب في ذلك ، وليس يسخن البدن ، بل كثيرا ما يضر أصحاب الأمزاج الباردة . ولا يحتاج المحرورون إلى إصلاحه ، إلّا أن يكثروا منه . وقد يصلح ما يتولد منه من الثقل والنفخ في البطن الجوارشن الكموني والسفرجلي ونحوهما . وهو ، أعني القثاء والخيار والقرع ، من طعام المحرورين . ويضر المبرودين ، وينبغي أن لا يكثروا منه ويتلاحقوا ضرره بالشراب القوي والجوارشنات الحارة . الموز « 3 » الموز يقرب حاله من حال البطيخ الحلو النضيج ، إلّا أنه أروى للمعدة ، وهو أسرع إلى الغثي . ويصلح بما يصلح البطيخ به .
--> ( 1 ) الفقوص : تمر أكبر من ثمر الخيار وأصغر من ثمر البطيخ . كروي الشكل ما صلب وكبر منه رديء وعسر الهضم وأما الصغير الرطب فيشبه القثاء والخيار والاكثار منه يولد النفخ ووجع البطن . ( 2 ) القثاء : سبق شرحه . ( 3 ) الموز : شجرة عشبية من وحيدات الفلقة وهو من الفصيلة ( الموزية ) ذات ساق قوية وأوراق عمرية لولبية ، وأليافها قوية ، ولونها أخضر داكن وثمرتها تظهر في مجموعة من الأمشاط يحتوي كل مشط على 10 - 20 موزة ولفظ ( الموز ) معرّب عن الهندي ( موزا ) واسمه العربي ( الطلح ) ويعرف أيضا بأسماء ( موز الفردوس ) أو ( تفاح الجنة ) أو ( تفاحة آدم ) وفي الطب القديم وصف الموز بأنه « ينفع من حرقة الصدر والرئة ، والسعال ، وقروح الكليتين والمثانة ويدر البول ، ويلين البطن ، ويسمن كثيرا ، ويؤكل قبل الطعام » وأجوده النضيج ، الحلو ، الكبير ، والاكثار منه يضر المعدة ويثقل ويزيد في الصفراء والبلغم ودفع ضرره يكون بالسكر أو -